الشيخ حسن المصطفوي

40

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عند الإطلاق تنصرف إلى زمان الموت ، وهو أشدّ حالة ابتلاء ، حيث إنّ الإنسان يفارق جميع ما يحبّه من مال وأهل وملك وتعلَّق وعشيرة ، ويسير إلى عالم غير مأنوس . وأشراط تلك الساعة : هي ظهور آثار الضعف والوهن في البدن وقواه والوقوع في القوس النزولَّي من الحياة الدنيا وفراق الأحبّة وإحاطة الهموم والكربات والنقصان في التمتّعات المادّيّة وغيرها . ويقول تعالى : إنّهم في غفلة عن الساعة ، ولا يتوجّهون إلى أشراطها الحادثة في وجودهم وفي محيط حياتهم ، فكيف يكون حالهم إذا تذكَّروا وتوجّهوا إلى الساعة وشاهدوها قريبة منهم . * ( كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) * - 8 / 6 . * ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْه ُ فَإِنَّه ُ مُلاقِيكُمْ ) * - 62 / 8 . شرع مصبا ( 1 ) - الشرعة : الدين ، والشرع والشريعة مثله ، مأخوذ من الشريعة وهي مورد الناس للاستقاء ، سمّيت بذلك لوضوحها وظهورها ، وجمعها شرائع ، وشرع اللَّه لنا كذا يشرعه : أظهره وأوضحه . والمشرعة : شريعة الماء . والناس في هذا الأمر شرع ، وتسكن الراء للتخفيف : أي سواء . وشرعت في الأمر أشرع شروعا : أخذت فيه . وشرعت في الماء شروعا : شربت بكفّيك أو دخلت فيه . وشرع الباب إلى الطريق شروعا : اتّصل به ، وشرعته أنا : يستعمل لازما ومتعديا ، ويتعدّى بالألف أيضا فيقال أشرعته إذا فتحته وأوصلته . وطريق شارع : يسلكه الناس عامّة ، والجمع شوارع . مقا ( 2 ) - شرع : أصل واحد ، وهو شيء يفتح في امتداد يكون فيه ، من ذلك الشريعة : وهي مورد الشاربة الماء . واشتقّ من ذلك الشرعة في الدين والشريعة . ومن الباب : أشرعت الرمح نحوه إشراعا . وربّما قالوا في هذا شرعت . والإبل الشروع : الَّتي شرعت ورويت . ويقال : أشرعت طريقا إذا أنفذته وفتحته ، وشرعت أيضا . وحيتان شرّع : تخفض رؤوسها وتشرب . وشرعت الإبل إذا أمكنتها من

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .